الأفكار الرئيسية:
- حصل العالم الفرنسي جيرار مورو على جائزة نوبل في الفيزياء لعمله على تسريع نبضات الليزر.
- إذا استطاعنا أن نزيد سرعة النبضات بمعدل عشرة الآف مرة، فسوف يكون بإمكاننا تحويل النفايات النووية على المستوى الذري.
تعتبر الطاقة النووية أحد ابرز الحلول للحد من مشكلة الاحتباس الحراري والتي ينتج عنها بالمقابل كميات من المواد المشعة ولا أحد يعرف تماماً كيف يمكن التخلص منها. ونتيجة لغياب الحل، يتم دفنها تحت الأرض في المناطق غير المأهولة، بشكلٍ آمن قدر الإمكان حيث من المفترض أن تبقى هناك لفترةٍ طويلة جداً؛ غير أن أخطر ما في الأمر أن نصف العمر الافتراضي لتحلل كل من اليورانيوم 235 والبلاتينيوم 239 هو 24 ألف عاماً. وهذا هو سبب إثارة الدهشة في أوروبا – حيث تعتمد معظم الدول الأوروبية على الطاقة النووية أكثر من أي مكان آخر في العالم – عندما ذكر عالم الفيزياء الفرنسي جيرار مورو في الخطاب الذي ألقاه أثناء تسلمه جائزة نوبل بأن الليزر سيمككنا من تقليص العمر الافتراضي للنفايات النووية من “مليون سنة إلى ثلاثين دقيقة فقط”.
من هو جيرار مورو؟
حاز مورو على جائزة نوبل في الفيزياء عام 2018 مشاركة مع دونا ستريكلاند لتطويرهما ما يُعرف بـ تقنية تضخيم النبضات Chirped Pulse Amplification (CPA) في جامعة روتشستر. وقد أشار مورو في كلمته التي ألقاها إلى «شغفه بالضوء الفائق السطوع»
تنتج تقنية تضخيم النبضات (CPA) نبضات ضوئية عالية الكثافة وقصيرة جداً تحتوي على كمية هائلة من الطاقة. لقد كان هدف كلً من مورو وستريكلاند تطوير وسيلة تتمتع بالقدرة الفائقة على قطع أو إحدث ثقوب بدقة شديدة ومفيدة للأغراض الطبية والصناعية.
لقد اتضح أن لتقنية تضخيم النبضات فائدة أخرى وهي بنفس القدر من الأهمية. إن نبضات الأوتوثانية سريعة جدا بحيث تمكننا من رؤية أحداث تجري بسرعة فائقة من الصعب ملاحظتها كتلك التي تحدث داخل الذرة نفسها وتلك التي تحدث في التفاعلات الكيميائية. هذه القدرة التي تتمتع بها تقنية تضخيم النبضات هو ما يأمل مورو أن تمنحنا الفرصة لإبطال مفعول النفايات النووية، ولذلك يعمل بجد لإيجاد طريقة لتحقيق ذلك بالتعاون مع توشيكي تاجيما من جامعة كاليفورنيا.
النفايات النووية في أوروبا
لا تزال الطاقة النووية غير معتمدة تماما كمصدر للطاقة في الولايات المتحدة بعد وقوع سلسلة من الحوادث المقلقة وظهور مصادر بديلة كالطاقة الشمسية والطاقة المستمدة من الرياح، في حين أن العديد من الدول الأوروبية تعتمد عليها كمصدر أساسي للطاقة. وتأتي فرنسا في مقدمة هذه الدول حيث تعتمد على الطاقة النووية في 71% من احتياجاتها من الطاقة. وتعد أوكرانيا ثاني أكثر الدول اعتمادا عليها وذلك بنسبة 56% من مجمل طاقتها، وتليها سلوفاكيا ثم بلجيكا والمجر والسويد وسلوفينيا وجمهورية التشيك، حسب إحصائية بلومبيرج. وليس لدى أيا من هذه الدول خطة جيدةً للتخلص من النفايات النووية سوى اللجوء إلى تخزينها في مكانٍ ما على أمل التوصل إلى حل نهائي أو سنوات مكلفة خلال الفترة التي ستبقى فيها هذه النفايات في مكانها من دون أن تتسرب إلى إمدادات المياه أو إلى الهواء.
تحويل مشكلة النفايات النووية
العملية التي يشتغل عليها مورو يُطلق عليها “التحويل”. وقد تحدث مورو إلى الجمهور عند تسلمه جائزة نوبل قائلاً: «ربما تكون الطاقة النووية هي الخيار الأفضل للمستقبل، ولكن ما يعيقنا الآن هو وجود الكثير من النفايات الخطرة. تكمن الفكرة في تحويل هذه النفايات النووية إلى أشكال جديدة من الذرات تخلو من مشكلة النشاط الإشعاعي، وما يتوجب علينا فعله هو تغيير تركيبة النواة». وبعد خطابه صاغ مورو خطته بشأن الليزر والنفايات النووية بأسلوب أكثر وضوحاً إذ يقول: «الأمر أشبه بالكاراتيه، حيث تقوم بتوجيه قوة كبيرة جدا في لحظة خاطفة متناهية القصر».
لا تعد فكرة تحويل النفايات النووية أمراً جديداً. فهذه الفكرة ظلت قيد الدراسة منذ ثلاثين عاماً في المملكة المتحدة وبلجيكا وألمانيا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية. ولا تزال بعض هذه الجهود مستمرة وبعضها قد توقفت. يقول رودني سي إيوينج من جامعة ستانفورد لموقع بلومبيرغ: «يمكنني أن أتخيل أن الفيزياء قد تنجح لكن تحويل النفايات النووية عالية المستوى يتطلب عددا من الخطوات الصعبة مثل فصل النويدات المشعة الفردية، وتصنيع الأهداف على نطاق واسع ومن ثم الصعوبة الأكبر في تعريضها للإشعاع والتخلص منها».
يأمل مورو وتاجميا في التمكن من تقليص المسافة التي يجب أن يقطعها شعاع الضوء لتحويل الذرات بمقدار عشرة ألف مرة. يقول مورو من موقعه في المدرسة المتعددة التقنيات Ecole Polytechnique حيث يُدرس: “أفكر في ما يمكن أن يعنيه ذلك طوال الوقت. أنا لا أتجاهل الصعوبات التي تنتظرنا. أحلم بالفكرة، لكن سيتعين علينا الانتظار ونرى ما سيحدث في السنوات القادمة”.
المصدر: bigthink.com